أحمد بن علي القلقشندي

97

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

السلطنة فيما يكتب عن الأبواب السلطانية من مكاتبات وولايات ، فزيادة الألقاب وكثرتها في هذه الحالة علوّ وشرف في حقّ المكتوب إليه ، لأنها من باب المدح والإطراء ، ولا شكّ أن كثرة المدح من المتبوع للتابع أعلى من قلَّته ، ولذلك تقع الإطالة في ألقاب كبار النّوّاب والاختصار في صغارهم ، وتأتي في غاية الاختصار في نحو ولاة النّواحي ومن في معناهم . الحالة الثانية - أن يكون المكتوب له أجنبيّا عن المكتوب عنه ، كالملوك الذين تكتب إليهم المكاتبات عن السلطان ، فقلَّة الألقاب في حقّه أرفع لأن الإكثار من ذلك يرى أنه من باب الملق المذموم بين الأكابر في المكاتبات ، فوجب تجنّبه كما يجب تجنّب المدح وكثرة الدعاء ، ولذلك يقع الاختصار في الألقاب فيما يكتب لهم عن السلطان إجلالا لقدرهم عن رتبة رعاياه الذين يكثر من ألقابهم . النوع الثاني ( ما يقع فيه التفاوت في العلوّ والهبوط بحسب ما يقتضيه جوهر اللفظ أو ما وقع الاصطلاح عليه . وهو صنفان ) الصنف الأوّل ( الألقاب المفردة . وهي على أربعة أنماط ) النّمط الأوّل ( التوابع ) وهي التي تلي الألقاب الأصول كالتي تلي المقام والمقرّ والجناب والمجلس ، فيلي المقام لفظ الأشرف ولفظ الشريف ولفظ العالي ، فالمقام يقال فيه « المقام الأشرف العالي » و « المقام الشريف العالي » و « المقام العالي » . ويلي المقرّ لفظ الأشرف ولفظ الشريف ولفظ الكريم ولفظ العالي . فيقال « المقرّ الأشرف العالي » و « المقرّ الشريف العالي » و « المقرّ الكريم العالي » و « المقرّ العالي » .